سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
102
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فأقمنا في حائل اربع ليال بثلاثة أيام ، ولكنها مرت كأضغاث أحلام : ليالي سعود لو تباع شريتها * بروحى ولكن لاتباع ولا تشرى ولكنها مرت كأضغاث حالم * فياليتها عادت لنا مرة أخرى ثم انا رحلنا ، وعلى اللّه توكلنا ، فأتينا بعد أربعة أيام على ارض قفار ، فبتنا بها ليلة ورحلنا ، فأتينا بعد يومين على ارض أم الدلا ، وبتنا بها ليلة ورحلنا فأتينا بعد أربعة أيام على ارض الباطن ، فبتنا بها ليلة ورحلنا ، فأتينا بعد أربعة أيام على ارض بقعة ، فبتنا بها ليلة ورحلنا ، فأتينا بعد أربعة أيام على ارض زبالة وبتنا بها ليلة ورحلنا فأتينا بعد ثلاثة أيام على ارض أم قرون وبتنا بها ليلة ورحلنا فأتينا بعد خمسة أيام على ارض السلمان ، فبتنا بها ليلة ورحلنا ، فأتينا بعد ثلاثة أيام على ارض الاثيلة ، وبينها وبين ارض النجف مشهد علي بن أبي طالب عليه السّلام نصف مرحلة ، وكل هذه الأراضي المذكورة بعضها عامر والبعض دامر ، وفي البعض منها آبار ، والبعض قفار ، وربما يحمل الماء معنا أربعة أيام ، أو ثلاثة أيام ، فخرج الينا أهل النجف بأنواع المأكول الطيب والمشروب الهنى والمشموم الذكي ولطائف التحف ، وبتنا تلك الليلة يا صاح بأكمل السرور ، وأتم الأفراح ، والتقى الخلان والأصحاب ، واجتمع شمل الأحباب بالاحباب : لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى * غفرت لدهري كل ذنب تقدما وزال عنا بؤس السفر والمحن ، وأعاد اللّه كل غريب إلى الوطن . « فائدة » [ التجريد سرعة العود إلى الوطن الأصلي ] التجريد سرعة العود إلى الوطن الأصلي ، والاتصال بالعالم العقلي ، وهو المراد بقوله عليه السّلام ( حب الوطن من الايمان ) واليه يشير قوله تعالى : ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) وإياك ان تفهم من الوطن دمشق وبغداد وماضاها هما فإنهما من الدنيا ، وقد قال سيد الكل في الكل : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، ووطن أيضا موافق لفظ مكة عددا ، فحبها يكون من الايمان